مرتضى الزبيدي

168

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

الإشارة بقوله تعالى : وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضِينَ [ المدثر : 45 ] وبقوله تعالى : فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ [ النساء : 140 ] وقال سلمان : أكثر الناس ذنوبا يوم القيامة أكثرهم كلاما في معصية اللّه وقال ابن سيرين : كان رجل من الأنصار يمر بمجلس لهم فيقول لهم : توضأوا فإن بعض ما تقولون شر من الحدث ، فهذا هو الخوض في الباطل وهو وراء ما سيأتي من الغيبة والنميمة والفحش وغيرها ، بل هو الخوض في ذكر محظورات سبق وجودها أو تدبر للتوصل إليها من غير حاجة دينية إلى ذكرها ، ويدخل فيه أيضا الخوض في حكاية البدع والمذاهب الفاسدة وحكاية ما جرى من قتال الصحابة على وجه يوهم الطعن في بعضهم ، وكل ذلك باطل والخوض فيه خوض في الباطل نسأل اللّه حسن العون بلطفه وكرمه . الآفة الرابعة : المراء والجدال : وذلك منهي عنه قال صلّى اللّه عليه وسلم : « لا تمار أخاك ولا تمازحه ولا تعده موعدا فتخلفه »